ابن عابدين
307
حاشية رد المحتار
ثم ظهر له امرأة غيرها وأبرأته من مهرها ، فأجاب فيها بأنه بائن ، ورد على من أفتى بأنه رجعي . قوله : ( لكن في البزازية الخ ) انتصار لذلك المفتي . ورده الخير الرملي في حواشي المنح بأن المعلق في حادثة التعاليق هو الطلاق الموصوف بالبينونة . في مسألة البزازية : المعلق وصف البينونة فقط ، والموصوف لم يوجد بعد ، فهو في مسألة التعاليق ، كأنه قال : إن تزوجت عليك فأنت طالق بائنا ولا قائل بمنعه . تأمل اه . والحاصل أنه في مسألة البزازية الأولى قد علقت الصفة وحدها على وجود الموصوف ، والحكم في المعلق أنه لولا التعليق لوجد في الحال ، ولا يمكن أن يوجد في الحال بينونة طلقة غير موجودة ولا كونها ثلاثا ، لان الوصف لا يسبق موصوفه ، وكذا في المسألة الثانية جعل الطلقة المعلقة بائنة أو ثلاثا قبل وجودها ، فيلزم أيضا سبق الصفة موصوفها ، فافهم . قوله : ( ومفاده الخ ) هذه عبارة المصنف في الكنايات مع بعض تغيير ، وقد علمت الفرق بين المقيسة والمقيس عليها . قوله : ( مساواته لانت بائن ) كان حق التعبير أن يقال : مساواته لهو بائن بناء على ما فهمه من أنه تعليق لوصف الطلاق فقط ، وقد علمت عدم المساواة ، نعم هو مساو لانت بائن على ما قاله صاحب البحر من أنه تعليق للموصوف وصفته معا فصار في معنى : متى تزوجت عليك فأنت بائن ، فهذا نطق بالحق بلا قصد . تتمة : يقع كثيرا في كلام العوام : أنت طالق تحلي للخنازير وتحرمي علي ، وأفتى في الخيرية بأن رجعي ، لان قوله وتحرمي علي أن كان للحال فخلاف المشروع ، لأنها لا تحرم إلا بعد انقضاء العدة ، وإن كان للاستقبال فصحيح ولا ينافي الرجعة ، وكذلك أفتى بالرجعي في قولهم أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم ، لأنه لا يملك إخراجه عن موضوعه الشرعي . وأيده في حواشيه على المنح بما في الصيرفية : لو قال أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية ، ولو قال على أن لا رجعة لي عليك فبائن اه . وقال : إن قولهم لا يردك قاض الخ مثل قوله ولا رجعة لي عليك ، لأنه حذف الواو كإثباتها كما هو ظاهر ، لا مثل على أن لا رجعة اه . قلت : والفرق أن على أن لا رجعة قيد للطلاق لأنه شرط فيه ، فهو في معنى أنت طالق طلاقا مشروطا فيه عدم الرجعة : أي طلاقا بائنا ، فهو داخل تحت القاعدة من أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزيادة يقع به البائن كما مر عن الهداية . أما ولا رجعة لي عليك فليس صفة للطلاق ، بل هو كلام مستأنف أخبر به عما هو خلاف الشرع فإن الشرع هو وقوع الرجعي بأنت طالق ، فقوله ولا رجعة لغو ، مثل قوله : أنت طالق وبائن أو ثم بائن بلا نية كما مر ، وكذا قولهم لا يردك قاض الخ ليس صفة للطلاق ، بل هو صفة للمرأة فلم يدخل تحت القاعدة المذكورة ، ومثله تحلي للخنازير وتحرمي علي ، وقد خفي ذلك على الرحمتي فجزم بأن هذا وما في الصيرفية من الفرق بين المسألتين مخالف للقاعدة المذكورة ، نعم لو قصد بقوله وتحرمي علي إيقاع الطلاق وقع به أخرى بائنة ما لم ينو